الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

83

نفحات القرآن

وما أعظم خوف ذلك اليوم حقّاً ! عندما يظهر ما في قلب الإنسان وروحه على وجهه ، إنّه يوم الخزي العظيم لسود القلوب ويوم الكرامة الكبرى لبيض القلوب ، ولهذا السبب يكون المؤمنون في ذلك اليوم موضع احترام وتكريم في المحشر ويكون الكافرون مورد لعنٍ وطرد ! 54 - ويخافون يوماً كان شرُّهُ مسطيراً هذا التعبير جاء في موردٍ واحد من القرآن الكريم عند وصف الأبرار والمحسنين ، قال تعالى : « وَيَخَافُونَ يَوْماً كَان شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » . ( الإنسان / 7 ) « مستطير » : من مادة « طيران » وهي هنا بمعنى واسع ومذبذب ، لذا فسّرها البعض بمعنى الشئ الذي اتّسع بشكل خارق للعادة ، وأطلق هذا التعبير على الفجر عندما ينبسط في الأفق فقالوا : « فجرٌ مستطيرٌ » . و « الشر » : جاء هنا بمعنى عذاب يوم القيامة ، أو الخوف والرعب من ذلك اليوم الذي ينتشرُ حتى يغطي جميع الأرض والسماء ممّا يجعل الملائكة أيضاً يتملَّكهُمُ الخوف ، هناك يَتَمَلَّكُ الخوفُ الجميعَ لا المجرمين والمسيئين فحسب ، بل حتى المؤمنين والمحسنين يتملّكهم الخوفُ وذلك لأنّهم لا يعلمون ما ينتهي إليه مصيرهم أو مآلهم . والجدير بالذكر أنّه يُعتبرُ في الآية المذكورة الخوفُ من مثل هذا اليوم من الصفات الممدوحة والأمور الايجابية في أخلاق الأبرار الطاهرين ؛ وذلك لأنّ خوفاً كهذا يكون نابعاً من التقوى والتوجُّهِ إلى الطاعة المطلقة للخالق جلّ شأنهُ . 55 - يوم يفرٌّ المرءُ من أخيه التعبير أعلاه والذي ورد ذكره مرّة واحدة في القرآن المجيد هو تجسيم آخر بَيِّنٌ لمشهدِ يومِ القيامة ، قال تعالى : « يَوْمَ يَفِرٌّ الْمَرْءُ مِن أَخِيْهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيْهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيْهِ * لِكُلِّ